أرشيف المدونة
عن المدون
The Remains of the Day (1993)
اخراج : جيمس ايفوري
مدة العرض : 134 دقيقة
النوع : دراما ورومانسي
---------------------------------------------------
- أنا في حيرة يا سيد ستيفنز, ماذا يمكن أن تقرأ؟
- كتاب يا مس كنتون! .. كتاب!
- واضح, لكن أي نوع من الكتب, هذا ما أريد أن أعرفه؟
- بصراحة يا مس كنتون, لا بد أن تحترمي خصوصيتي!
- لكن, لماذا أنت خجل إلى هذه الدرجة؟ لا بد أن يكون شيئاً بذيئاً؟
- غير وارد بالمرة أن يكون هناك كتاب بذيئ في مكتبة اللورد !
- لقد سمعت أن كثير من الكتب الثقافية الهامة تحتوي على أجزاء بذيئة, وإن كنت لم أجرء على النظر إليها حتى الآن .. والآن, أرجوك يا سيد ستيفنز .. أرني الكتاب .. دعني أرى ما تقرأ ؟
- أرجوك أنت تتركيني لوحدي يا مس كنتون. من المستحيل أن تثقلي عليّ هكذا في لحظات الفراغ الوحيدة المتاحة لي للإنفراد بنفسي!
- أرجوك .. أرني الكتاب الذي تمسك به يا سيد ستيفنز, وسوف أتركك تستمتع بقراءته .. ماذا يمكن أن يكون يا ترى ذلك الذي لا تريد أن تريني إياه؟
-لا يهمني على الإطلاق أن تكوني عرفت عنوان الكتاب أم لا يا مس كنتون! من ناحية المبدأ أنا اعترض على ظهورك هكذا فجأة واقتحام وقتي الخاص!
تقدمت نحوه برقة, خلّصت الكتاب من يده .. حينها فكّر في أن يشيح بوجهه عنها .. حينها سمعها تهمس
- يا إلهي .. شيء لا يستحق الخجل منه أو الشعور بالعار. ليست سوى رواية عاطفية يا سيد ستيفنز!
يبدأ العمل بوصول رسالة إلى ستيفنز من السيدة كنتون .. مدبّرة المنزل السابقة .. التي خدمت معه في دار اللورد دارلنجتون في شبابهما .. تحكي فيها عن حياتها
وتُلمّح إلى أن حياتها الزوجية لا تسير على ما يرام .. مما يجعل ستيفنز يأمل في إمكانية إعادة ضمها إلى طاقم مستخدمي دارلنجتون
بسبب النقص الشديد في عدد المستخدمين في الوقت الحاضر .. بسبب تغير الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية
يستعير ستيفنز سيارة السيد فاراداي الذي كان قد وعده بأن يعيره إياها ليذهب في رحلة إجازة في الريف أثناء سفر الأخير إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وخلال رحلته ..يتذكر ستيفنز أحداث حياته التي قضاها في خدمة اللورد دارلنجتون .. والحياة الأرستقراطية وقتها .. يتذكر وفاة أبيه .. وتصرفات الآنسة كنتون عندما كانت مدبرة المنزل.
قصّة رئيس الخدم - انتوني هوبكينز - في علاقة عاطفية مع مديرة المنزل - ايما ثومبسون - قصة عظيمة .. لا تحمل ابتذالاً او استعراضات رومانسيّة بين عشيقين ..
استغلّها المبدع جيمس ايفوري في عكس صورة واقعيّة لرجل يخفي مشاعره ويروّض شهوته وراء قناع الجديّة والالتزام بعمله .. عمله فقط ..
يتناول العمل بكل حرفيّة شخصيتي العمل بكل تفاصيلها الدقيقة بطريقة محكمة .. ويستغلّها في انتقاد الطبقات البرجوازيّة وانتقاد العالم وحروبه
ولم ينس جيمس ايفوري فنّان العمل وسيّده الأوّل في ادارة نصّه العظيم في تحرير تلك الثورة التي تشتعل في داخل شخصيتي الفيلم .. ما بين خوف ستيفنز من ان يعلن لها عن حبّه ويخالف تعليمات سيّده
وما بين محاولات السيّدة كينتون من التقرّب لستيفنز .. والتي كانت تقابل دوماً بالصد ..
- هل أنت بخير؟
- نعم يا سيدي, بكل خير.
- تبدو كأنك تبكي؟
ابتسم وأخرج منديلاً مسح به وجهه
- معذرة يا سيدي, إنه إجهاد يوم عصيب !
نعم .. هو اجهاد يوم عصيب .. يوم وفاة والده .. مات في الطابق العلوي .. ويستمر الابن في ترتيب الحفل .. قدّم اخلاصه في العمل علي مشاعره .. الغي فكرة الزواج من المرأه التي اخرجت كل ما يجيش في نفسه من مشاعر ..
من اجل ان يكرّس نفسه لشيء .. لم يتبقي منه في النهاية .. سوي البقايا .. بقايا النهار ..
هو مجرّد يوم عصيب بالنسبة لما يعتمل في نفس هذا الرجل .. الذي اعتملت في نفسه كل معاني الارادة والصبر .. لم تحرّكها سوى السيّدة كينتون ..
اكثر ما راقني في هذا العمل .. هو هذا الهدوء .. هدوء قاتل .. ولكنّه قاتل للملل .. جمال عظيم يظهر في هذا الهدوء .. هذا النطق السينمائي الصامت الذي نجح فيه انتوني هوبكينز بامتياز .. حوار اخر
بعيداً عن حوارات النص .. هو لم يقل احبّك ولو مرّة !! وانّما نطقت بها عيناه .. توجد قصّة حب صارخة .. ولكنّها صامتة ..
فيلم بقايا النهار .. عن اخطاء الماضي .. كيف تعتذر عنها بعد فوات الاوان .. عن جدران تسكن النفوس .. تستتر خلف جدران اخري .. اعظم من سابقتها بكثير .. عن معني الحريّة ..
الحريّق الحقيقيّة .. حريّة التعبير عن نفسك .. والتغيير المطلوب .. في وقته المناسب
10 / 10
بعد الموقعة 2012
اخراج : يسري نصر الله
تأليف : يسري نصر الله - عمر شامة
تاريخ الاصدار : 19 سبتمبر 2012
الايرادات : 969.370 جنيه مصري
مدة العرض : 116 دقيقة
النوع : دراما واجتماعي
عندما تشاهد فيلماً ليسري نصر الله .. اعلم أنّك مقدم علي تجربة مختلفة .. انت مقدم علي مشاهدة عمل لمخرج صاحب رؤي مختلفة .. وعظيمة .. ومُتمرّدة .. سواء اختلفت معه في اعماله او لا .. فلا تستطيع الانكار انّك عايشت واقعاً جديداً .. ثورياً .. الي اقصي حد ..
وهذا ما يمنح فيلمه هذا حضوراً استثنائيّـاً .. ففي هذا العمل .. يقدّم رؤية تسجيليّة تختلط بالروائية بشكل جيّد ..
يبدأ العمل بهذه المشاهد المألوفة التي طُبعت في ذاكرة كل مصري .. عن اقتحام الخيّـالة لميدان التحرير وهجومهم علي معتصمي التحرير .. ويُدمج بها في عمل مونتاجي يستحق التقدير .. مشهد باسم سمرة الذي يقدم دور محمود البيطار كأحد الخيّـالة وهو يُضرب ضرباً مبرحاً وهو يمتليء بالذهول !!
في مشهد آخر يذهب محمود ليحصل علي طعام لحصانه ويعامله الجميع بازدراء لمشاركته في اعمال ضد الثورة .. ينال اشفاق الناشطة الثورية ريم - منة شلبي - ..
وترغب في مساعدته .. وتقع في حبّه في علاقة فجائيّة بلا معني او هدف .. وربما جاءت كما يقول صديقي مصطفي الباجوري في ضرورة رمزيّة في واحد من المشاهد الافتتاحية في العمل
حينما يقبّل باسم سمرة منة شلبي في منطقة مظلمه ترمز الي بداية علاقة الثوريين - ريم - مع الفئة التي قامت الثورة من اجلهم - محمود وامثاله -
في الواقع .. ساءني في هذا العمل .. جزئيّـات كثيرة .. خفّفت من اعجابي الفاتر بالعمل بعد لحظات من بدايته ..
الأولي ترتكز حول امتلاء العمل بالكثير من المناقشات الصاخبة .. جنباً الي جنب مع المشاهد الارتجالية في بعض اجزاء الفيلم .. ممّا اثّر كثيراً علي توازن العمل .. وارتباط شخصيّـاته ..
فالعمل في الكثير من الاحيان .. يطرح اسئلة صعبة وتشريحيّة .. معني الثورة .. حلقات الاستبداد الكلاسيكيّة .. كيف تثور لبشر لاتعرفهم .. كيف تعبّر عن من لا تعرفهم جيداً ..
أيّهما يولّد الآخر .. الذل أم الفقر ؟؟!!
ولكن المشكلة هنا .. في أن الأجوبة تصعد بشكل ذكي في بعض الأحيان .. وبشكل ساذج يفتقر للخبرة في احيان اخري ..
المشكلة الثانية .. هي أن الشخصية الأعظم ظهوراً في العمل .. هي اضعف شخصياته واكثرها توتراً .. وهي شخصية ريم .. وعلي الرغم من ان منة شلبي قدّمت اداءاً عالج الكثير من ضعف الشخصية علي الورق .. الا انّ الضعف امتد علي مستوي معالجة يسري نصر الله لها .. فهذه الشخصية .. تدعونا الي اكتشاف الثورة علي مدي ساعتي العمل .. الا انّي لم استسغ مسألة تحوّلها في نصف العمل الثاني .. الي مجرّد بوق .. يقدم توعية مباشرة لمعني الثورات .. لهؤلاء الغلابة الجهلاء .. الذين كادوا يجهضون الثورة .. ( عشان اكل العيش )
وفي جزئيّة اخري .. حتي وان تجاوزت عن علاقتها بمحمود بمسألة الرمزيّة التي اشار اليها صديقي .. وان كنت اعترف انها مسألة لا يحتملها الفيلم .. فعلاقة ريم نفسها مع زوجها ..
بدت مترهّلة الي حد كبير .. هناك خلل واضح في شخصيّة ريم علي الورق .. لم ينجح يسري نصر الله في معالجتها .. وبدت المسكينة "منة شلبى" حائرة فى الإمساك بالشخصية .
كما انّي شعرت في الكثير من الأحيان .. بأن ريم ثوريّة لمُجرّد ملء الفراغ !!
مشكلة اخري .. في ان يسري نصر الله .. مال الي التفسير في امور فهمناها بالأساس .. ولم يفسّر اموراً احتاجت تفسيراً من دواخل الشخصيات بذاتها ..
وكما اكرّر دوماً ..النصوص العظيمة تخلق دوافعاً .. لا تقدّمها من السيناريست نفسه .. بل من دواخل الشخصيّات ..
هذا الاسهاب المطلق لنظرة اصدقاء ريم لأهل النزلة .. زوجها .. الشاب الذي يحضر العلف .. كل هؤلاء كرّروا نفس النظرة بجمل مباشرة ..
نحن فهمنا ان الأمر طبقيّاً .. يتخفّي وراء ان النزلة مكان للثورة المضـادّة ..
في اسهاب آخر .. تري حكاية هروب عبد الله من المدرسة تتّخذ منحني اكبر وافتعالياً الي حد كبير .. يتطوّر بشكل لم اتصالح معه الي المدرّسة التي تدخّن .. وبالطبع لم ترحمها ريم من مشهد جدلي ممل آخر لم يكن له داعي .. وبالطبع لم استسغ هذا التحوّل الكوميدي في شخصيّة المدرّسة التي كانت تصرخ وتأمر .. الي شخصيّة هادئة - في نفس المشهد - قائلة الي ريم
تعالي بس اقولّك .. دقيقتين بس !!!!!!
حتي شخصيّة الحاج عبد الله .. التي ظهرت في أوّل العمل .. ثم تتكدّس مشاهدها في الثلث الأخير من العمل .. في اشارة واضحة الي ترهّل العمل والخلل في توازنه ..
الخطوط النهائيّة للعمل نفسها لم تقنعني .. مسألة عودة ريم لزوجها .. اعادة محمود السلاح للحاج عبد الله لمجرّد رؤيته لابنه يراقص الحصان .. لم أكن لأرفض فكرة أن يظل محمود كما هو ..
ونري المستقبل ف ابنه عبد الله .. باعتباره واحد اصلاً من الشخصيّـات الرئيسية ..
ربما اكثر ما اعجبني .. هي رمزيّة نهاية العمل .. محمود بعد اصابته في مذبحة ماسبيرو .. نحن نجهل مصيره .. لكن نراه يصعد الهرم .. تتركه الكاميرا في بداية التسلّق .. لتتسلّق وحدها النهاية ..
وان كان العديد يتمنون ان يصعده مع عبد الله ..
لتكتمل معني الرمزيّة .. ولكن هي جزئيّة اعجبتني .. فما زال المستقبل السياسي لمصر حائراً متخبطاً
الثورة صعود مستمرّ .. ليست عزل ديكتاتوراً .. لا يمكن ان نقول الشعب يريد .. دون أن نفهم الشعب !!
جزئية اخري راقتني كثيراً .. ان يهتف محمود فى المسيرة "عيش ..حرية ..كرامة "و انسانية" بدلا من "كرامة انسانية كما ينطقها الثوار"
فى رمزية شديدة التميز لبساطة هذه الشخصية لغة ً و تعليما ً ..فهو اتقان لا محدود
نهايةً .. بعد الموقعة افضل عمل روائي طويل عن الثورة .. حاول ان ينظر الي معني الثورة نفسه .. لم يهتم بالكثير من التفسيرات .. اهتم بالنتائج وتحليلها فقط .. حاول ان ينظر الي الاطراف المرتبطة بالثورة
سار كالجمل المتحرّك .. يعلو ويهبط .. لم يستقرّ علي ايقاع معيّن .. وسيجد راكب الجمل في النهاية .. ان الرحلة شاقة .. جداَ .. رغم انّهت تحمل الكثير من التجديد ..
6 / 10
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)


